محمد بن محمد النويري

348

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

مقارب أو مجانس ، أبيح لك فيه السكون والروم والإشمام بشرطيهما « 1 » ، في غير الباء والميم ، [ و ] بعد الباء والميم اتفاقا ، وفي غير الفاء [ عند الفاء ] عند بعضهم ، ومثال ذلك : يَعْلَمُ ما [ هود : 5 ] ، أَعْلَمُ بِما [ الإسراء : 25 ] ، و نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا [ يوسف : 56 ] ، يُعَذِّبُ مَنْ [ المائدة : 18 ] ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ [ المطففين : 24 ] . تحقيق : اعلم أنه قد ورد النص عن أبي عمرو ، من رواية أصحاب اليزيدي عنه ، وعن شجاع ، أنه إذا أدغم الحرف في مثله أو مقاربه سواء سكن ما قبل الأول أم تحرك إذا كان مرفوعا أو مجرورا أشار إلى حركته . ثم اختلفوا في المراد بهذه الإشارة : [ فحمله ابن مجاهد على الروم ، والشنبوذى على الإشمام . ثم قال الشنبوذى : الإشارة ] « 2 » إلى الرفع في المدغم مرئية لا مسموعة ، وإلى الخفض مضمرة في النفس غير مرئية ولا مسموعة . وحمله الجمهور على الروم والإشمام معا ، فقال الداني : والإشارة عندنا « 3 » تكون روما وإشماما ، والروم آكد في البيان عن كيفية الحركة ؛ لأنه يقرع « 4 » السمع ، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ، ويصاحبه مع الإشمام ؛ لأنه إعمال العضو وتهيئته من غير صوت إلى اللفظ ، فلا يقرع السمع ، ويمتنع « 5 » في المخفوض ؛ لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض ، فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته . انتهى . وهذا أقرب إلى معنى الإشارة ؛ لأنه أعم في اللفظ وأصوب ، وتشهد له القراءتان المجمع على صحتهما في تَأْمَنَّا بيوسف [ 11 ] ، وهو من الإدغام كما سيأتي ؛ فإنهما بعينهما هما المشار إليهما في قول الجمهور في إدغام أبى عمرو ، ومما يدل على صحة ذلك أن الحرف المسكن للإدغام يشبه المسكن للوقف ، من حيث إن [ سكون ] « 6 » كل « 7 » منهما عارض « 8 » ؛ ولهذا أجرى فيه المد ، وضده الجريان « 9 » في سكون الوقف . نعم ، يمتنع الإدغام الصحيح مع « 10 » الروم دون الإشمام ؛ [ إذ ] « 11 » هو عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة ، فيكون مذهبا آخر غير الإدغام والإظهار ، ولشبهه بالوقف

--> ( 1 ) في د : بشروطها . ( 2 ) سقط في د . ( 3 ) في د : عنه . ( 4 ) في م : لا يقرع . ( 5 ) في ز : ويمنع . ( 6 ) سقط في م . ( 7 ) في م : كلا . ( 8 ) في م : عوض . ( 9 ) في ص ، د ، ز : الجاريان . ( 10 ) في م : من . ( 11 ) سقط في د .